عبد الله الأنصاري الهروي

382

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فأعماله إذا مرضيّة ، وأحواله صادقة ، وقصوده مستقيمة . وإن كان العبد كسي ثوبا معارا فأحسن أعماله ذنب ، وأصدق أحواله زور ، وأصفى قصوده قعود . [ ش ] يعني أنّ أعلى درجات الصادق « 1 » أن يصدق في معرفة صدقه ، أي يكون معرفته للصدق مطابقة لما في الواقع ، وهو أن يتوافق « رضى الحقّ » بعمله - في البداية - أو حاله في السلوك - إذا كان متوسّطا - أو وقته - في مقام القرب والنهاية - « واتيان العبد » أي فعله يقال : « أتى فلان بكذا « 2 » » أي فعله وقصده في الطلب ، فإنّ توافق رضى الحقّ بالأمور الثلاثة في المواطن الثلاثة وإتيان العبد - أي فعله وعمله « 3 » وقصده - في علم الخصوص واصطلاح الطائفة هو الصدق . « فأعماله إذا » - أي إذا « 4 » توافق هذه الثلاثة يعني رضى الحقّ بالأشياء الثلاثة وفعل العبد وقصده - « مرضيّة ، وأحواله صادقة ، وقصوده مستقيمة » . تلخيص المعنى : لمّا توافق رضى الحقّ بعمل العبد أو حاله أو وقته - في المراتب الثلاث - وفعل العبد وقصده « 5 » ، كانت أعماله مرضيّة وأحواله صادقة وقصوده مستقيمة .

--> « . . . الصدق لا يستقيم في علم أهل الخصوص إلّا على حرف واحد ، وهو أن يتّفق رضا الحقّ بعمل العبد أو حاله أو وقته ، فهو الذي يسمّى صادقا على الحقيقة . قوله : « وإيقان العبد وقصده » أي وكذلك إيقان العبد وقصده إذا رضي الحقّ تعالى منه به فهو الصادق . . . قوله : « فيكون العبد راضيا مرضيا » أي إذا رضي الحقّ عنه كما مضى في العمل والحال والوقت والإيقان والقصد . . . » . ( 1 ) د : الصادقين . ( 2 ) ع ، م : كذا . ( 3 ) ع ، د : - وعمله . ( 4 ) د ، ع ، م : إذ . ( 5 ) م : - وفعل العبد وقصده .